الشيخ الطبرسي
478
تفسير جوامع الجامع
مِن صَاف من نَّار أو مخْتَلَط من نَّار . والمَشْرقَانِ والمَغْربَانِ : مَشْرِقا الشِّتاءِ والصَّيفِ ، أو : مَشْرقَا الشَّمْسِ والقَمَرِ ومَغْرِبَاهُما . ( مَرَجَ البَحْرَيْنِ ) أَرْسَلَ البَحْرَ العَذْبَ والبَحْرَ المِلْحَ مُتَجَاورَيْنِ مُتَلاقِيَيْنِ لا فَصْلَ بينَهُما في مَرْأَى العَيْنِ . ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) حَاجِزٌ من قُدْرةِ اللهِ لا يَتَجَاوزَانِ حَدَّيْهِما ، ولا يَبْغي أَحَدُهُما علَى الآخَرِ بالمُمَازَجَةِ . ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا ) كِبَارُ الدُّرِّ وَصِغَارُهُ ، وقيلَ : ( الْمَرْجَانُ ) خَرَزٌ أَحْمَرُ كالقُضْبانِ ( 1 ) وهو البُسَّذُ ، وقُرئ : " يُخْرَجُ " ( 2 ) من : أَخْرَجَ ، وقَالَ : ( مِنْهُمَا ) وإنَّما يَخْرُجَانِ من المِلْحِ لأنَّهما لمَّا الْتَقَيا صَارا كالشَّيءِ الواحدِ ، فكأنَّهُ قَالَ : يَخْرُجُ من البَحْرِ ولا يَخْرُجَانِ من جميعِ البَحْرِ ولكِن من بَعْضِهِ ، كما تَقُولُ : خَرَجْتُ من البَلَدِ وإنَّما خَرَجْتَ من بَعْضِهِ ، وقيلَ : إِنَّهما يَخْرُجَانِ من مُلْتَقَى المِلْحِ والعَذْبِ . وَالْجَوَارِي : السُّفُنُ ، وقُرِئ : ( الْمُنْشَآتُ ) بفَتْحِ الشِّينِ وكَسْرِها ( 3 ) ، وهي المَرفُوعَاتُ الشُّرُعِ ، وبالكَسْرِ : الرَّافِعَاتُ الشُّرُعِ ، أو : اللَّواتي تُنشِئُ الأَمْواجَ بِجَرْيِهنَّ ، والأَعْلاَمُ : جَمْعُ عَلَم وهو الجَبَلُ الطَّويلُ . ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا ) أي : على الأَرضِ ( فَان ) أي : هالِكٌ ، يَفْنُونَ ويَخْرُجُونَ من الوجُودِ إلى العَدَمِ ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) أي : ذَاتُهُ ، والوَجْهُ يُعبَّرُ بهِ عن الجُمْلَةِ والذَّاتِ ( ذُو الْجَلاَلِ وَالاِْكْرَامِ ) صِفَةٌ للوَجْهِ الَّذي يَجُلُّ عن التَّشْبيهِ بخَلْقِهِ وعن أَفْعَالِهِم ، أو : مَن عنْدَهُ الجَلاَلُ والإِكْرامُ لأَوليائِهِ وأَصْفيائِهِ ، وهذه الصِّفَةُ من عَظِيمِ صِفَاتِ اللهِ عزَّ اسمه .
--> ( 1 ) قاله ابن مسعود . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 431 . ( 2 ) قرأه نافع وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 619 . ( 3 ) وبالكسر هي قراءة حمزة وحده . راجع المصدر السابق .